• ×

الإثنين 17 محرم 1444 / 15 أغسطس 2022


(قصة مسرحية) بقلم الكاتبة ملاذ البراهيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم ملاذ البراهيم
بقلم ملاذ البراهيم
‏لنفترض أن جميع ما حدث بيننا هو مجرد ( قصة مسرحية) كُتبت بقصد الكوميديا أو محاكاة واقعٍ مرير ، أتقنها الممثلون وأبدع في إظهارها المخرج..
‏( نعتذر .. لقد نفذت جميع تذاكر الدخول ، أرجو إلتزام الهدوء وعدم مخالفة الأوامر ) ، هذا ما قاله المسؤول عن بيع التذاكر بعد أن إكتظ المكان بالحاضرين.
‏أما أنا .. فما زلت أتذكرك حتى هذه اللحظة عندما دفعت ذلك المسؤول وألقيته أرضًا وسط ذهول الحاضرين وجميع القائمين على العمل ، ولكنك كعادتك لم تأبه لشيء ، ركضت نحو المقاعد الأمامية وعينيك الضيقة تبحث عني بين جموع الممثلين ، حتى أصابك اليأس من البحث وجلست بهدوءٍ تام ..
‏أتذكر أنني تظاهرت باللامبالاة وبالعمل حتى أدّعي التجاهل ، لكنني أسترق النظر إليك بين الفينة والأخرى ، وكأنني أُعيد الأمان لنفسي وقلبي..
‏بدأ عرض المسرحية ، وتصدرت أنا خشبة المسرح ، كنت مُطرقةً رأسي وقلبي يتوجّس ، وما أن فُتح الستار رفعت رأسي وإلتقت عينيّ بشوق عينيك ، سرت رعشةً قويةً بجسدي ، أخذت نفسًا عميقًا وأغمضت عينيّ بشدة وأطرقت مرةً أخرى ..
‏تقدم إليّ أحد الممثلين لبدء المسرحية ، وأمسك بيدي بقوة كما أمره المخرج ، حينها رفعت رأسي لرؤية الجمهور ووقعت عينيّ على الشرار المتطاير من عينيك غضبًا ، شدني ذلك العرق البارز في جبينك ، وحاجبيك العابسين ، تركت يديه فورًا بعد أن شعرت أنك تتزحزح من مقعدك دون أن تشعر ، خرجت عن النص وأفلتّ يدي من يد الممثل ، عندها.. رأيت المخرج يرسل أشارات بيديه قاصدًا إستئناف المشهد ، تجاهلت المخرج وهو يحدق لي بعينيه حتى كادت تخرج من محجريهما ، وهو يتصبب عرقًا خوفًا من فشل المسرحية .
‏جذبتني حدة ملامحك الغاضبة ورعشة يديك وإحمرار وجهك ، فوددت لو أنني أقترب منك لأُهدئك ، نظرت إلى المخرج ولوّحت له بيدي إعتذارًا عن إكمال المسرحية ، تقدمت بخطواتي نحوك وأمسكت بيدك وإتجهت نحو بوابة الخروج ، ألقيت نظرةً على المسرح فوجدتهم قد أغلقوا الستار وسط تذمّر الجمهور ، وإعتلى صوت المخرج بقوله( أُلغيت المسرحية )
بقلم ملاذ البراهيم

 4  0  1.7K

التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1442,شوال 10 , 02:11 مساءً محمد التركي :
    (قصة مسرحية) ..جميل ولافت ان يجتمع في العنوان جنسان ادبيان قصة ومسرحية ..حياتنا مليئة بالقصص بل حياتنا تشبه قصة طويلة تتخللها قصص قصيرة بعضها مؤلم وبعضها اكثر ألما ..
    المسرحية في الصورة الذهنية لنا غالبا ماترتبط بالفكاهة او الضحك او السخرية إذا استثنينا مسرحيات شكسبير التي عالجت الغيرة والجحود والشك في بعض مراحلها..
    لكننا هنا امام عنوان يقول لنا ان الحكاية مؤلمة بشكلٍ هزلي ساخر
    انها نوع من الكوميديا السوداء من جلد الذات من التطهر بالالم والخلاص . يكمن المفتاح في كلمة (لنفترض) ثم تتوالى بعده
    الاحداث ، إذن الاحداث افتراضية وكأن مايُقدَم لنا هنا هو عبارة عن (بروفة ذهنية) للحكاية.

    مالذي يجعلنا نلجأ لهذه البروفة الذهنية ؟
    السبب هو أن ماحدث حقيقي جدا ولكنه مؤلم موجع يشل القلب والروح عن الحركة عن الشعور بالسعادة عن المضي قدما في الحياة التي توقفت عندما انكسرنا في طريق الحب ، هنا كان لابد من العودة بالزمن الى البدايات لنعرف اين حدث الخلل في قصة حبنا ولأن العودة بالزمن للماضي حلم عجز عن تحقيقه الانسان كانت البروفة الذهنية
    هي الحل للشفاء انها بمثابة الاطراف للقلب المشلول حزنا
    ليتحرك ليقاوم ليتجاوز المأساة بل ليسخر من المأساة .

    ان احداث هذه القصة ليست هي القصة الحقيقية لحبنا بل هي ما كنا نتمنى ان تكون عليه قصة حبنا البائسة
    • #1 - 1
      1442,شوال 11 , 05:18 مساءً ملاذ :
      تحليل عميق ودقيق ولا تشوبهُ شائبة ، أغلب قصص الخيال التي يُضاف إليها مزيج من الحُب والألم تكون قصة قديمة تركت أثرها في قلوبنا ولا نملك الجرأة للإفصاح عنها إلا بكتابة قصة خيال مُبطّنة يفهمها من يفهم ويجهلها من يجهل ..
      أسعدني تعليقك أخي محمد التركي
  • #2
    1442,شوال 10 , 09:12 مساءً همس المشاعر :
    قد يقتلنا الواقع ونموت وندفن احياءً فيه ، لكن الكتابة حياة أُخرى وعمر آخر نعيش فيه كمانريد انها عالم نؤثثه نحن.. نص فاخر شكرا ملاذ
    • #2 - 1
      1442,شوال 11 , 05:21 مساءً ملاذ :
      صحيح الكتابة تُعيد ما قتلته فينا الحياة ، تُغذّي أرواحنا وتُحلق بنا عاليًا إلى سمو المجد ..
      راق لي تعليقك همس لك شكري
  • #3
    1442,شوال 11 , 12:46 مساءً عبدالرحمن .. :
    نص سلس وجميل اسلوب قصصي يبحر بنا في سماءات الابداع شكرا ملاذ
    • #3 - 1
      1442,شوال 11 , 05:22 مساءً ملاذ :
      على الرحب والسعة أخي عبدالرحمن
  • #4
    1442,شوال 12 , 07:56 صباحًا سعد الفارس :
    على مسرح الحياة نص يتلى و في قلوبنا معاناة ربما يكتبها الزمن يوما ما .. كاتبة رائعة
    • #4 - 1
      1442,شوال 14 , 04:11 مساءً ملاذ :
      أسعدني مرورك أخي سعد

آخر التعليقات

الحمد لله على نقله لم تستفيد منه المحافظة بل رجعت للوراء
المرضي إلى #بلدية_قنا وآل شاهر خلفًا لهُ رئيسًا لبلدية #بارق

1444,محرم 13 , | 3 | | 4.9K
  أكثر  
ما قصر طرق متهالكه اتي الي المحافظه وهي كذلك وغادر ومازالت واعمدة اناره بدون لمبات إناره
المرضي إلى #بلدية_قنا وآل شاهر خلفًا لهُ رئيسًا لبلدية #بارق

1444,محرم 13 , | 3 | | 4.9K
  أكثر  
ان شاء الله تشوف ألخبر علي يده المحافظه ونعم مذكور بخير هذا الرجل
المرضي إلى #بلدية_قنا وآل شاهر خلفًا لهُ رئيسًا لبلدية #بارق

1444,محرم 13 , | 3 | | 4.9K
  أكثر  
جزاه الله خير وزاده بركه في الرزق والصحه
#بلدية_تنومة تُطلق أسم رجل الأعمال علي بن سليمان على طريق الأربوعة سابقًا

1444,محرم 10 , | 1 | | 604
  أكثر  
النماص جميله واهلها اهل ذوق وهي محافظه تمتاز بجمال الجو والمنتزهات يجب تطويرها وجعلها وجهه سياحيه لل
شاهد عدسة "بن جاري " ترصد جمال مزارع وسط محافظة النماص

1443,ذو الحجة 21 , | 1 | | 891
  أكثر  
النماص جميله وتنومه ايضا للاسف لايوجد هناك اسثمار من قبل المستثمرين لهذه المحافظات والله انها روعه م
عدسة المصور "الحارثي" تُظهر جمال ممشى النماص لحظة المساء

1443,ذو الحجة 21 , | 1 | | 1.1K
  أكثر  
تعتزم يعني باقي ماعزموا الامر
هيئة الطيران تعتزم خفظ رسوم المطارات بنسبة تصل إلى 35%

1443,ذو الحجة 21 , | 1 | | 2.3K
  أكثر  

قناتنا على اليوتيوب

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:05 مساءً الإثنين 17 محرم 1444 / 15 أغسطس 2022.