• ×

الخميس 7 جمادي الأول 1444 / 1 ديسمبر 2022


(قصة مسرحية) بقلم الكاتبة ملاذ البراهيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم ملاذ البراهيم
بقلم ملاذ البراهيم
‏لنفترض أن جميع ما حدث بيننا هو مجرد ( قصة مسرحية) كُتبت بقصد الكوميديا أو محاكاة واقعٍ مرير ، أتقنها الممثلون وأبدع في إظهارها المخرج..
‏( نعتذر .. لقد نفذت جميع تذاكر الدخول ، أرجو إلتزام الهدوء وعدم مخالفة الأوامر ) ، هذا ما قاله المسؤول عن بيع التذاكر بعد أن إكتظ المكان بالحاضرين.
‏أما أنا .. فما زلت أتذكرك حتى هذه اللحظة عندما دفعت ذلك المسؤول وألقيته أرضًا وسط ذهول الحاضرين وجميع القائمين على العمل ، ولكنك كعادتك لم تأبه لشيء ، ركضت نحو المقاعد الأمامية وعينيك الضيقة تبحث عني بين جموع الممثلين ، حتى أصابك اليأس من البحث وجلست بهدوءٍ تام ..
‏أتذكر أنني تظاهرت باللامبالاة وبالعمل حتى أدّعي التجاهل ، لكنني أسترق النظر إليك بين الفينة والأخرى ، وكأنني أُعيد الأمان لنفسي وقلبي..
‏بدأ عرض المسرحية ، وتصدرت أنا خشبة المسرح ، كنت مُطرقةً رأسي وقلبي يتوجّس ، وما أن فُتح الستار رفعت رأسي وإلتقت عينيّ بشوق عينيك ، سرت رعشةً قويةً بجسدي ، أخذت نفسًا عميقًا وأغمضت عينيّ بشدة وأطرقت مرةً أخرى ..
‏تقدم إليّ أحد الممثلين لبدء المسرحية ، وأمسك بيدي بقوة كما أمره المخرج ، حينها رفعت رأسي لرؤية الجمهور ووقعت عينيّ على الشرار المتطاير من عينيك غضبًا ، شدني ذلك العرق البارز في جبينك ، وحاجبيك العابسين ، تركت يديه فورًا بعد أن شعرت أنك تتزحزح من مقعدك دون أن تشعر ، خرجت عن النص وأفلتّ يدي من يد الممثل ، عندها.. رأيت المخرج يرسل أشارات بيديه قاصدًا إستئناف المشهد ، تجاهلت المخرج وهو يحدق لي بعينيه حتى كادت تخرج من محجريهما ، وهو يتصبب عرقًا خوفًا من فشل المسرحية .
‏جذبتني حدة ملامحك الغاضبة ورعشة يديك وإحمرار وجهك ، فوددت لو أنني أقترب منك لأُهدئك ، نظرت إلى المخرج ولوّحت له بيدي إعتذارًا عن إكمال المسرحية ، تقدمت بخطواتي نحوك وأمسكت بيدك وإتجهت نحو بوابة الخروج ، ألقيت نظرةً على المسرح فوجدتهم قد أغلقوا الستار وسط تذمّر الجمهور ، وإعتلى صوت المخرج بقوله( أُلغيت المسرحية )
بقلم ملاذ البراهيم

 4  0  2.2K

التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10 شوال 1442 02:11 مساءً محمد التركي :
    (قصة مسرحية) ..جميل ولافت ان يجتمع في العنوان جنسان ادبيان قصة ومسرحية ..حياتنا مليئة بالقصص بل حياتنا تشبه قصة طويلة تتخللها قصص قصيرة بعضها مؤلم وبعضها اكثر ألما ..
    المسرحية في الصورة الذهنية لنا غالبا ماترتبط بالفكاهة او الضحك او السخرية إذا استثنينا مسرحيات شكسبير التي عالجت الغيرة والجحود والشك في بعض مراحلها..
    لكننا هنا امام عنوان يقول لنا ان الحكاية مؤلمة بشكلٍ هزلي ساخر
    انها نوع من الكوميديا السوداء من جلد الذات من التطهر بالالم والخلاص . يكمن المفتاح في كلمة (لنفترض) ثم تتوالى بعده
    الاحداث ، إذن الاحداث افتراضية وكأن مايُقدَم لنا هنا هو عبارة عن (بروفة ذهنية) للحكاية.

    مالذي يجعلنا نلجأ لهذه البروفة الذهنية ؟
    السبب هو أن ماحدث حقيقي جدا ولكنه مؤلم موجع يشل القلب والروح عن الحركة عن الشعور بالسعادة عن المضي قدما في الحياة التي توقفت عندما انكسرنا في طريق الحب ، هنا كان لابد من العودة بالزمن الى البدايات لنعرف اين حدث الخلل في قصة حبنا ولأن العودة بالزمن للماضي حلم عجز عن تحقيقه الانسان كانت البروفة الذهنية
    هي الحل للشفاء انها بمثابة الاطراف للقلب المشلول حزنا
    ليتحرك ليقاوم ليتجاوز المأساة بل ليسخر من المأساة .

    ان احداث هذه القصة ليست هي القصة الحقيقية لحبنا بل هي ما كنا نتمنى ان تكون عليه قصة حبنا البائسة
    • #1 - 1
      11 شوال 1442 05:18 مساءً ملاذ :
      تحليل عميق ودقيق ولا تشوبهُ شائبة ، أغلب قصص الخيال التي يُضاف إليها مزيج من الحُب والألم تكون قصة قديمة تركت أثرها في قلوبنا ولا نملك الجرأة للإفصاح عنها إلا بكتابة قصة خيال مُبطّنة يفهمها من يفهم ويجهلها من يجهل ..
      أسعدني تعليقك أخي محمد التركي
  • #2
    10 شوال 1442 09:12 مساءً همس المشاعر :
    قد يقتلنا الواقع ونموت وندفن احياءً فيه ، لكن الكتابة حياة أُخرى وعمر آخر نعيش فيه كمانريد انها عالم نؤثثه نحن.. نص فاخر شكرا ملاذ
    • #2 - 1
      11 شوال 1442 05:21 مساءً ملاذ :
      صحيح الكتابة تُعيد ما قتلته فينا الحياة ، تُغذّي أرواحنا وتُحلق بنا عاليًا إلى سمو المجد ..
      راق لي تعليقك همس لك شكري
  • #3
    11 شوال 1442 12:46 مساءً عبدالرحمن .. :
    نص سلس وجميل اسلوب قصصي يبحر بنا في سماءات الابداع شكرا ملاذ
    • #3 - 1
      11 شوال 1442 05:22 مساءً ملاذ :
      على الرحب والسعة أخي عبدالرحمن
  • #4
    12 شوال 1442 07:56 صباحًا سعد الفارس :
    على مسرح الحياة نص يتلى و في قلوبنا معاناة ربما يكتبها الزمن يوما ما .. كاتبة رائعة
    • #4 - 1
      14 شوال 1442 04:11 مساءً ملاذ :
      أسعدني مرورك أخي سعد

آخر التعليقات

الف الحمدالله ع السلامه يالغالي
آل غيلان ينجو بأعجوبة بعد تعرضه لحادث إصطدام بجمل سائب بطريق العرضيات المجاردة

3 جمادي الأول 1444 | 1 | | 1.5K
  أكثر  
يا أخي المكاتب في المجاردة للحين شغالين ليش في ثلوث المنظر دايم متأخرين 
قبل إنتهاء المهلة المكاتب الهندسية في بارق توقف الرفع المساحي

3 جمادي الأول 1444 | 1 | | 700
  أكثر  
أهالي بارق عامة وثلوث منظرا خاصة محرومين من ابسط حقوقنا ان نقدر نبي بيت لنا في اراضينا بصك م
أهالي ثلوث المنظر يأملون عودة الساحة الشعبية وسط السوق والبلدية ترد

28 ربيع الثاني 1444 | 8 | | 4.2K
  أكثر  
ماشاء الله سبق صحفي مميز
زوجة تُهدي ضرتها فله سكنية في تبوك مُقابل إعلان زواجهما

26 ربيع الثاني 1444 | 1 | | 1.5K
  أكثر  
نأمل من رئيس بلدية بارق إعادة النظر في وضع الساحة الشعبية بعد الاجتماع بأحيان المركز 
أهالي ثلوث المنظر يأملون عودة الساحة الشعبية وسط السوق والبلدية ترد

26 ربيع الثاني 1444 | 8 | | 4.2K
  أكثر  
ماشاءالله الي كان يدعي ان عنده صك علي السوق ونه ملك لهم صار فرحان بان السوق مركزحضاري .فشلت الخطه .خ
أهالي ثلوث المنظر يأملون عودة الساحة الشعبية وسط السوق والبلدية ترد

26 ربيع الثاني 1444 | 8 | | 4.2K
  أكثر  
شكرًا لهذا الطرح الجميل من وطنيات ... كم نتمنى ان نشاهد هذا التطوير على الطريق الوسطي في ثلوث المنظر
أهالي ثلوث المنظر يأملون عودة الساحة الشعبية وسط السوق والبلدية ترد

26 ربيع الثاني 1444 | 8 | | 4.2K
  أكثر  

قناتنا على اليوتيوب

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:51 مساءً الخميس 7 جمادي الأول 1444 / 1 ديسمبر 2022.