اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017


وَأَعِدُّوا لَهُمْ ماأستطعتم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فراج علي الشمري
قال تعالى
((وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ ))
صدق الله العظيم سورة البقرة الآية (120)
بكل مايتمتع به هذا الإسلام من خصائص، ورغم صلاحيته لكل مكان، وشموليته لكل زمان، وباعتباره عند المسلمين دين ،ودولة ،وعقيدة ،وعبادة ،وحكم ،وقضاء، وشريعة، وقانون ،ومصحف ،وسيف وسياسة ،واقتصاد، وعلم، وخلق، لم يترك مشكلة إلا حذر منها، وبين أسبابها ،وأوجد طرق حلها، وفصلها قبل وقوعها ،إلا أن هناك من لايعجبه هذا الإسلام ويسعى إلى تحريفه .
إن من ينظر في حال الإسلام والمسلمين ،وماتشن عليهم من حروب وتشويه لهذا الإسلام ،ومايحدث له من فتن ومكائد ووصلها إلى أشد مراحل العداء في أيامنا هذه، يقين تمام اليقين بأنها مدبرة ومخطط لها ، ولم تكن في يوم من الأيام وليدة الصدفة ،بل جاء وصفها وبتفاصيلها قبل ١٤٠٠ سنة، في كتاب الله وسنة رسوله الكريم ،فبالرجوع لتفسير هذه الآية وفهمها بشكلها الصحيح، وقتهانعلم تماما بأنهم لن يرضوا عنا ولن يرضوا إلا بابتعادنا عن هذا الإسلام لأنه مصدر لحمتنا وقوتنا. إن عدم رضاهم ينبع من مبدأخوفهم، و طمعهم بثروات هذه الأوطان وعدم قبولهم وحدة هذاالإسلام و المسلمين وتجمع كلمتهم على (لاإله إلا الله محمد رسول الله) بل تعدالأمر إلى كونهم شرعوا في إنشاء إسلام جديد لنا، ليصدونا عن إسلامنا، ويلصقون التهم والمسميات به لتحريفه، وإظهاره بمظاهر تحقق مايصغون إليه ،والنيل منه ،بل وصل الأمر بهم إلى أبعدمن ذلك ،وإظهارها في العلن ، كما جاء على لسان رئيس المخابرات الأمريكية (C I A)، جيمس ووسلي حيث قال : (خرجنا لقضيه إسمها الإسلام لانريد أن يبقى الإسلام مشروعا حراً يقرر فيه المسلمون ماهو الإسلام نحن نقرر لهم ماهو الإسلام ).
فالكفر جميعهم ملة واحدة ، وإن اختلفت مسمياتهم، وتعددت وجوههم، أهدافهم مشتركة، وأدوارهم فيما بينهم مرتبة، والجميع متفقين على كره الإسلام بمختلف أديانهم ،ومذاهبهم ينشرون الفرقة عن طريق زرع الأمراض والأورام السرطانية في جسد هذه الأمة، وإنشاء تيارات ، وأحزاب، ومذاهب مقيتة ،تغذيها ماديا ،وتدعمها سياسيا ،وماهي إلا واجهات لدول تحاول النيل منا، وتفتيت وحدتنا ،تمهيدا لرسم حدود جديدة للمنطقة ،واستعمارها بوجوه أخرى، وجلب الخراب والدمارلها،بإعتراف واضح وصريح من (هليري كلينتون) في كتابها (كلمة السر ٣٦٠) .
وللأسف مايحدث في منطقتنا العربية هذه الأيام ، مهدت له وساعدت في ظهوره هذه الأحزاب والتيارات ، بدعم من تلك الدول لتطبيق ماحكوه لنا من مؤامرات قديمة بدت تتضح لنا معالمها هذه الأيام وتطبق على أرض الواقع .
إلا إن ربما تنطبق علينا فعلا مقولة (موشي دايان) وزير دفاع اسرائيل بأن العرب لا يقرؤون، و إذا قرؤوا لا يفهمون، و إذا فهموا لا يطبقون...
فالكثير منا ربما تنطبق عليهم هذه المقولة بأحد جوانبها ،أو ربما كلها في عدم علمهم بشكل كامل عن هذه الاتفاقيات ،ومنها ماأعدت لنا من قبل (حزب المحافظين البريطاني ) ١٩٠٥م بتوجيه الدعوة إلى كل من فرنسا وهولندا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا )لعقد مؤتمر يتم من خلاله وضع سياسة لهذه الدول الإستعمارية، تجاه العالم وبالذات تجاه العالم العربي .
وفي عام 1907م انبثقت وثيقة سرية عن هذا المؤتمر سموها » وثيقة كامبل » نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك (هنري كامبل بنرمان) جاء فيها:
(إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار؛ لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب، والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والإفريقية ،وملتقى طرق العالم، وأيضا هو مهد الأديان والحضارات ، ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له - وحدة التاريخ -والدين واللسان (الدول العربية).
هناك دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ، ويوجد تصادم حضاري معها، وتشكل تهديداً لتفوقها ،وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام .
لقد دعا مؤتمر (بنرمان) إلى إقامة دولة في فلسطين ،بالتعاون مع المنظمة الصهيونية العالمية ، تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي ،يفصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة ، عن القسم الآسيوي ، والذي يحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب العربية ،ألا وهي :دولة إسرائيل .

يشكل هذا المؤتمر النواة الأساسية، والتي انبثق عنها كل من :اتفاقية سايكس بيكو ،ووعد بلفور، ومؤتمر فرساي، ومؤتمر سان ريمو ،ومعاهدة سيفر ، ومعاعدة لوزان ، وبصدور قرار التقسيم 181 بتاريخ 29/11/1947 وإعلان قيام دولة إسرائيل بتاريخ 15/5/1948 وبتاريخ 11/5/1949 تبوأت اسرائيل مقعدها في الأمم المتحدة بصفتها العضو 59 في المنظمة الدولية .

وبعد قرن من الزمان على عقد هذا المؤتمر ، لن يكون هناك سلام وأمن في المنطقة العربية قبل التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية .
رحم الله الأمير نايف بن عبد العزيز عندما كشف خططهم ،و قالها بكل وضوح وصراحة " نحن مستهدفون في عقيدتنا، نحن مستهدفون في وطننا"
أقولها لعلمائنا، وطلبة علمنا، ولدعاتنا ،وللآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ،ولخطباء المساجد دافعوا عن دينكم دافعوا عن وطنكم دافعوا عن أبنائكم دافعوا عن الأجيال القادمة .
يجب أن نرى عمل إيجابي باستعمال كل وسائل العصر الحديثة لخدمة الإسلام ،وقول الحق رحمه الله .
عندمايأتي تصريح بهذا الحجم من رجل يصنف أحد أعمدة الإستقرار في الشرق الأوسط لم يكن أتن إلاعن طريق معرفة ودراية تامة بما يحاك ويخطط ويدبر لهذه الأمة ، موجه بالذود والدفاع عنها، ومحذرها لإعدادالعدة لهذه الأيام الصعبة، التي تعصف ببلداننا العربية انطلاقا من قوله تعالى(( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)). سورة الأنفال الآية٦٠
من يفسرهذه الآيه يجدها وضعت لنا الحلول وكيفية مواجهة مايحدث في عالمنا الإسلامي، وطوق نجاتنا من خلال إعدادالعدة بما نقدمه من دعم مادي لصديق ، أوعسكري لقريب متى طلب ذلك منا كعاصفة الحزم نرهب بها عدو الله وعدونا، فالواضح أن المنطقة تمر بظروف صعبة، ومؤامرات تحاك وتتطلب منا العمل والإلتحام كاليد الواحدة، بالإلتفاف على ولاة أمرنا.
إن من استمع لخطاب سموالأميرخالدالفيصل وقوله بهذا التوقيت الحرج يعلم بأن ولاة أمرنا يسيرون بخطى ثابتة وواضحة، وإذاً لبداية عهد جديد يتطلب هذه اللحمة ، ورص الصف والوقوف جنباً إلى جنب مستنهضاً أبناء الوطن، ومبين لما نواجهه من تحديات ومؤامرت وقتل للمسلمين ، وبأنه لا مكان اليوم لضعيف ،ولا أمان لصديق أو حليف، ولا اعتماد إلا على الله ثم على الذات، داعياً إلى التشمير عن السواعد لبناء الوطن الواعد.
ومواجهة الفكر بالفكر،واسترداد الإسلام من خاطفيه والوطن من مخربيه.
رحم الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز إذ لاينسى جهده في بداية هذا العصر الجديد لدولتنا وأطال الله بعمر أخيه الملك سلمان بن عبدالعزيزوولي عهده وولي ولي عهده لما فيه خيرا للبلاد والعباد من أمن وأمان فلايعرف قيمتها إلا من افتقدها . يقول الحكماء في القديم والحديث:
"نعمتانِ خفيتان:الصحة في الأبدان..والأمن في الأوطان .
فدمتم بصحه وأمن وأمان...
بقلم
أ- فراج علي الشمري
فراج علي الشمري

 0  0  1.6K

التعليقات ( 0 )

قناتنا على اليوتيوب

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:22 مساءً الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017.