• ×

السبت 16 رجب 1440 / 23 مارس 2019


الحوثيون والأطفال... التجنيد صار علنياً

الميليشيات المدعومة من إيران تصعد عمليات الزج بصغار السن في القتال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

مكتب التحرير
صحيفة وطنيات الإلكترونية - اليمن
لم يكمل عمر صفه الخامس ابتدائي حتى كان فخ الميليشيات الحوثية يترصده في أحد أحياء صنعاء، ليصنع منه مقاتلا طفلا يردد دونما وعي صرخة الجماعة الإيرانية التي تشبع بها خلال 40 يوما في أحد المراكز الطائفية الحوثية.
ينتمي الصغير عمر إلى مديرية"ماوية" التابعة إداريا لمحافظة تعز، ويعيش مع أبويه في صنعاء منذ ولادته وفقا لرواية أقاربه والمحيطين به.
لم يكمل عمر الذي أصبح لقبه "أبو الكرار" 12 من عمره بعد، ومع ذلك زجت به الجماعة الحوثية إلى الخطوط الأمامية للقتال في جبهة"نهم" ليعود في ديسمبر(كانون الأول) الماضي أشلاء مصحوبة بموكب احتفالي مغطى بالألوان الخضر، كما هو دأب الجماعة في الاحتفال بقتلاها وإرغام ذويهم على عدم الحزن.
يقول(ن.و) وهو من جيران والده في حي"سعوان" شرقي العاصمة صنعاء، كان عمر طفلا مؤدبا وذكيا، ذهب يوما إلى أحد المساجد القريبة الخاضعة للحوثيين لكنه لم يعد، فقد أسرته الأمل في عودته إلا أنه عاد بعد 40 يوما وقد أصبح لقبه أبو الكرار، ومعه حزمة من أوراق الجماعة الحوثية وملازمها.
ويؤكد حقوقيون وناشطون في صنعاء، أن الجماعة الحوثية لم تتوقف للحظة واحدة منذ نشأتها عن عملية استقطاب الأطفال وتجنيدهم، بطرق شتى وأساليب متعددة، لكنها في العامين الأخيرين صعدت من أساليبها في الاستقطاب والتجنيد، في المدارس والمساجد والأسواق والأحياء الفقيرة، والأندية الرياضية.
ومع النقص الحاد في عناصر الجماعة في جبهات القتال، كان مسؤولو الجماعة في صنعاء أطلقوا معمميهم الطائفيين إلى المدارس وتحويل طابور الصباح والإذاعات المدرسية إلى وسيلة من وسائل التعبئة والاستقطاب، فضلا عن توجيه الأنشطة المدرسية لما يخدم عمليات الاستقطاب والتجنيد.
وكشفت مصادر حقوقية في صنعاء في يناير (كانون الثاني) 2019 عن وثيقة تضم أسماء 50 قتيلا من مدرسة واحدة في مديرية بني حشيش الواقعة في الضواحي الشرقية لصنعاء.
وسبق أن اقترح القيادي في الجماعة ووزيرها للشباب والرياضة حسن زيد، قبل عامين إغلاق المدارس ودفع الطلبة إلى جبهات القتال، في الوقت الذي أكد ناشطون يمنيون أن اثنين من أولاد زيد يدرسون خارج البلاد في أحسن الجامعات العالمية.
كما وثقت المصادر اليمنية، قيام الجماعة الحوثية باستقطاب العشرات من الأطفال من نزلاء مدرسة الأيتام في صنعاء، والذين عاد أغلبهم جثثا هامدة من جبهات القتال في مديرية"نهم" خلال العامين الماضيين.
ويقدر الكثير من المراقبين أن الجماعة الحوثية حرصت خلال العامين الأخيرين على انهيار النظام التعليمي في مناطق سيطرتها بسبب عدم دفع رواتب المعلمين من أجل دفع الأطفال لترك المدارس وتسهيل عملية استقطابهم للقتال.
ولاتجد الجماعة الحوثية أي غضاضة في المفاخرة والتباهي بتسليح الأطفال والاستعراض بهم، كما تفعل عادة في مهرجاناتها الاستعراضية المسلحة التي تنقل وقائعها وسائلها الإعلامية.
ويؤكد ناشطون يمنيون أن الجماعة الحوثية، سخرت كميات كبيرة من المساعدات الغذائية الدولية من أجل استقطاب الأطفال المجندين بخاصة في مناطق الحديدة وحجة والمحويت وإب، عبر إغراء الأسر الفقيرة بسلال الطعام مقابل الموافقة على إرسال أحد أبناء الأسرة إلى الجبهات.
ويؤكد سكان محليون في العاصمة صنعاء، أن مليشيات الحوثيين مستمرة في استقطاب الأطفال تحت سن 18 وإدخالهم دورات طائفية تقيمها في عدد من مساجد العاصمة.
وأضافت المصادر "أن المليشيات خصصت بدرومات المساجد لمبيت الأطفال والشباب الملتحقين في صفوفها ولإقامة دوراتها الطائفية وتدريس ملازم مؤسسها حسين الحوثي ودروس شقيقه عبدالملك الحوثي.
وفي الوقت الذي أكدت تقارير أممية سابقة أن نحو ثلث مقاتلي الجماعة الحوثية هم القصر والأطفال، أكد وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية محمد عسكر أن الجماعة جندت بين 23-25 ألف طفل خلال الأعوام الأربعة الماضية، فيما كانت منظمة يمنية معنية بالدفاع عن حقوق الأطفال(سياج) ذكرت في تقارير سابقة لها أن الأطفال والقصر شكلوا نحو 50 في المائة من مقاتلي الحوثيين خلال حروبهم منذ 2004.
ويقدر خبراء في علم نفس الطفل أن طبيعة المجتمع اليمني المحتفية بالسلاح والممجدة للرجولة المبكرة، إضافة إلى عوامل مثل اتساع رقعة الأمية والفقر، كلها ساعدت الجماعة على استقطاب آلاف الصغار إلى صفوفها بعد إخضاعهم لعمليات تثقيف طائفي مكثف في مراكزها المتخصصة.
وفي أحدث إحصائية حكومية عن تجنيد الأطفال في صفوف الحوثيين، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة الشرعية الدكتورة ابتهاج الكمال، إن الحوثيين قاموا "بتجنيد ما يزيد عن 23 ألف طفل، بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية، وقوانين حماية حقوق الطفل، منهم ألفان و500 طفل منذ بداية 2018".
وأشارت الكمال في تصريح نقلته وكالة"سبأ" إلى إن استمرار مليشيات الحوثي بتجنيد الأطفال والزج بهم في المعارك، واختطافهم من المدارس والضغط على الأسر وأولياء الأمور لإرسالهم إلى المعارك تمثل جرائم حرب، ومخالفة لكل القوانين الدولية الخاصة بالطفل.
من جهتها ذكرت منظمة"وثاق" وهي منظمة محلية في أحدث تقاريرها، أنها وثقت تجنيد المليشيات الحوثية لـ 2500 طفل دون سن الـ15، معظمهم من صنعاء وذمار وعمران والمحويت وحجة، خلال العام الماضي، وتوزيعهم على الجبهات المشتعلة، للمشاركة بشكل مباشر في العمليات القتالية، بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية، وقوانين حماية حقوق الطفل.
وفي أحدث إحاطة للمنسق الأممى للشئون الإنسانية والإغاثة مارك لوكوك، أمام مجلس الأمن، قبل أيام، قال إن تجنيد الأطفال ازداد خلال العام الماضى فى اليمن وهو أمر غير مقبول إطلاقاً، مشدداً على ضرورة تحقيق التزام كامل باتفاق ستوكهولم قبل المضى فى جولة جديدة من المحادثات.
وبحسب تقارير حقوقية يمنية ودولية فإن الحرب التي أشعلها الحوثيون في اليمن دفعت أكثر من مليوني طفل إلى سوق العمل، جراء الظروف الاقتصادية الصعبة، بالإضافة إلى حرمان أكثر من 4.5 مليون طفل من التعليم، منهم مليون و600 ألف طفل حرموا من الالتحاق بالمدارس خلال العامين الماضيين.
وتمكنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، من حماية وتأهيل أكثر من 100 طفل مجند تم أسرهم في جبهات القتال، خلال العام الماضي عبر برنامج متكامل تم استحداثه في 2017 ويمر الأطفال المجندون عبر عدة مراحل في هذا البرنامج وصولا إلى تسليم الأطفال إلى ذويهم.
وأوردت أغلب القصص التي سردها الأطفال المجندون المعاد تأهيلهم، جانبا ضافيا عن التوحش الحوثي، لجهة طريقة الاستقطاب للتجنيد، أو قيام الجماعة باختطاف الطفل أو أرغام أسرته على تسليمه للقتال، ووصولا إلى الدفع بالصغار إلى الخطوط الأمامية وتركهم لمواجهة قدرهم المحتوم.
بواسطة : مكتب التحرير
 0  0  1.5K
التعليقات ( 0 )

آخر التعليقات

الطريق ليس ظيق ونماء فيه انحدارات لا تتحمل الفرامل الا من ممارس لطرق العقاب
وفاة شخصين في حادث اصطدام مركبة بعقبة برمة شرق مُحافظة #بارق

1440,رجب 14 , | 2 | | 3.5K
  أكثر  
الله يرحمهم أن لله وأن إليه راجعون
وفاة شخصين في حادث اصطدام مركبة بعقبة برمة شرق مُحافظة #بارق

1440,رجب 14 , | 2 | | 3.5K
  أكثر  
احسن الله عزاكم يا اهل العزاء
وفاة طفل دهساًء تحت عجلات صهريج مياه شمال ثلوث المنظر

1440,رجب 13 , | 24 | | 17.5K
  أكثر  
أنا أشوف مثل المنحنيات واجد لابد بأنهم يقللونها خصوصا المنحنيات المصورة في سياق الخبر ولابد أيضا وحس
وفاة طفل دهساًء تحت عجلات صهريج مياه شمال ثلوث المنظر

1440,رجب 13 , | 24 | | 17.5K
  أكثر  
أنا أشوف مثل المنحنيات واجد لابد بأنهم يقللونها خصوصا المنحنيات المصورة في سياق الخبر ولابد أيضا وحس
وفاة طفل دهساًء تحت عجلات صهريج مياه شمال ثلوث المنظر

1440,رجب 13 , | 24 | | 17.5K
  أكثر  
أنا على كل حال أرى بأن الطريق لابد بأن يكون مزدوجا ولابد من توسعته وكذلك أرى بأنه يوجد بعض المنحنيات
وفاة طفل دهساًء تحت عجلات صهريج مياه شمال ثلوث المنظر

1440,رجب 13 , | 24 | | 17.5K
  أكثر  
رحمه الله وجبر قلب امه وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفاة طفل دهساًء تحت عجلات صهريج مياه شمال ثلوث المنظر

1440,رجب 12 , | 24 | | 17.5K
  أكثر  

قناتنا على اليوتيوب

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:41 صباحًا السبت 16 رجب 1440 / 23 مارس 2019.