• ×

الإثنين 4 شوال 1439 / 18 يونيو 2018


كيف تتم الخصخصة ؟..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ د صالح بن سبعان
أ د صالح بن سبعان
إن الهدف من الخصخصة ليس مجرد مشاركة القطاع الخاص أو الأهلي في إدارة وتمويل هذه المؤسسات والمرافق . كما أن الهدف لا يجب أن ينحصر في حاجة الدولة للأموال التي تسدد بها ديونها .. وإنما يجب أن يكون الهدف الإستراتيجي هو استغلال الموارد ، وتفعيل عملية استثمار موارد الدولة من ناحية ، ودعم ورفع مستوى الخدمات على نحو أرقى وأكثر تطوراً من ناحية أخرى .

وأن السعي لتحقيق هذا الهدف يجب أن لا يغفل الوجه الآخر لعملية الخصخصة ، أعنى وضع " آثار الخصخصة " في الحسبان . لأن دخول القطاع الأهلي والخاص كمشترى أو مستأجر ، أو بمعنى آخر كمستثمر في الخدمة المعنية ، يعنى بالضرورة أن أول تغيير سيحدثه في هذا الموقف سيكون على مستوى " الأهداف " .
فإذا كانت الحكومة تدير خدمة ما ، فإن هدفها الأول هو تأمين هذه الخدمة للمواطن بأقل مقابل مادي ممكن .
أما المستثمر الخاص فإن عينه ستتجه قبل ذلك إلى الإمكانيات الربحية التي يمكن تحقيقها من تمويل وإدارة هذه الخدمة ، وهل هي مجدية اقتصاديا أم لا ؟ .. وكم هو العائد ـ كأرباح ـ منها ؟ ..
وبالتالي فإن القاعدة التي تحكم إقباله أو عدم إقباله للدخول في هذا الشكل من الاستثمار ستكون : إنتاج الخدمة بأقل تكلفة ممكنه ، وتحقيق أقصى أرباح ممكنة منها .
هذا هو التغيير على مستوى " الأهداف " هو الذي سيحدد سياسات المستثمر في كل العمليات التنفيذية ، ابتداء ًبالهيكلة الإدارية والتوظيف ونظم العمل ، وانتهاء بالتسويق .
هذا من ناحية المسـتثمر ...
ولكن هناك طرف آخر وهو الحكومة ، إذ أن خصخصتها لخدمة معنية لا يعنى أن ترفع يدها نهائياً وبشكل كامل عنها للمؤسسات الأهلية أو القطاع الخاص .
لأن للدولة مسئولياتها تجاه : العاملين بهذه المؤسسات قبل الخصخصة وبعدها ... وتجاه المواطن المستهلك للخدمة التي تقدمها . وفى هذا السياق فإن للدولة خططها الوطنية وسياساتها الخاصة بمواطنيها
وواحدة من العقد التي يجب أن توضع في الحسبان لكلا القطاعين : الحكومي والأهلي هي مصير العاملين الذين سيتم الاستغناء عن خدماتهم ، ولاشك في المؤسسات الأهلية حين تؤول إليها مسئولية إدارة المؤسسات التي تم خصخصتها .
إذ أن الحكومة وفى سعيها لتأمين الوظيفة لكل مواطن ، وإحلال العمالة الوطنية محل العمالة المستقدمة تضغط على نفسها وعلى ميزانياتها العامة لتحقيق هذا الهدف ، وبالتالي فإنها تعانى من تضخم وظيفي ، وتصرف من ميزانياتها على جيش من الموظفين ممن يشكلون شبة بطالة موظفة بأجـر .
والحال أن القطاع الأهلي أو الخاص لا يجد نفسه ملزماً بصرف أجور لفائض عمالة لا يحتاجها ، ولا يمكن للحكومة أن تلزمه بهذا الجيش من فائض العمالة الذي ـ حتى لو التزمت الحكومة بأجورهم ـ سيسببون ترهلاً في هياكل المؤسسات مما يؤدى إلى إبطاء وإرباك العمليات الإنتاجية والتسـويقية .
وثمة تجارب يمكن الاستفادة منها في وضع معالجات لهذه المشكلة التي يجب أن نتحسب لها قبل إجراء الخصخصة .. وتحضرني واحدة من هذه التجارب تمت في دولة غانا ، حيث اتجهت المعالجة اتجاهين :
الأول : أن يعطى العامل أو الموظف الذي يخرج " كفائض عمالة " إلى جانب فوائد ما بعد الخدمة التي يستحقها مبلغاً آخر كتعويض مع تسهيلات من الحكومة لينشى له مشروعاً صغيراً أو متوسطاً يدير به أموره المعيشـية .
والثاني : أن يعاد تدريبه وتأهيله لتوظفه الدولة في مرفق يحتاج فعلاً إلى خدماته .
وربما تكون هناك العديد من التجارب الأخرى التي يمكن دراستها ..
وفى سياق ، أو فضاء السؤال الأول : الخصخصة لماذا ؟ .. قلنا أن وتفعيل استغلال موارد الدولة وتقديم خدمة سهلة ومتطورة للمستهلك يجب أن يكون هو الهدف الإستراتيجي للخصخصة .
وثمة ما يعوق تحقيق هذا الهدف .. فهل درسنا ذلك جيداً أو فكرنا فيه ؟ .. إذ أن الكثير من الشواهد والتجارب السابقة في بعض الدول أدت فيها الخصخصة إلى نتائج كارثية ، حين أدت إلى احتكار خدمات حيوية وضرورية للغاية وإرتهتنها في يد مؤسسة أهلية معينة . مثلما حدث في السودان الشقيق حين أدت خصخصة دار الهاتف الحكومية (سوداتيل_ـ والتي بيعت أسهمها لمستثمرين أغلبهم عرب وخلجيين ) وحولتها إلى مؤسسة في القطاع الخاص ، والنتيجة كانت هي أن احتكرت المؤسسة خدمات الهاتف احتكارا مطلقاً .
وفى ظل عدم وجود منافس أخذت المؤسسة الجديدة تفرض أجوراً عالية على خدمات الاتصال التي تقدمها .
وكما علمنا ديننا الحنيف .. أن المحتكر (ملعون) بنص الحديث النبوي الشريف ، إضافةً إلى ذلك فقد كشفت التجارب الاقتصادية في العالم كله أن المحتكر لسلعة معينة سيفرض عليها ما يشاء من أسعار ، ثم أنه سينتج السلعة بأقل تكلفة وذلك على حساب نوعها وجودتها .. وكل ذلك بسبب عدم وجود منافس له .
والحال أننا إذا أخذنا من الحكومة قطاعاً معيناً أو خدمة معينة بيدنا اليمنى وقمنا بتسليمه لمؤسسة أهلية بيدنا الشمال ، ولم نفتح باب المنافسـة ، فإننا سنلحق أضراراً كبيرة بمستوى الخدمة أولاً ، ثم بالمستهلك على مستوى ما سيدفعه مقابل السلعة ، لأن الدولة حين كانت تدير عمليات إنتاج وتوزيع السلعة لم يكن همها أن تحقق الربح في المقام الأول .
والله من وراء القصد ، وبه التوفيق ،،،
أ د صالح بن سبعان

 0  0  2.3K

التعليقات ( 0 )

آخر التعليقات

الله المستعان ليه الحسد خلو الناس تترزق ولو حدث حريق لا قدر الله وش بتخسروا من جيوبكم لو أنحرقت الصر
قرب محطة وقود من جهاز صراف شمال ثلوث المنظر تنذر بالخطر

1439,شوال 3 , | 5 | | 787
  أكثر  
كل الشكر لرائد نهضتنا وولي عهده وعضده الأيمن اللذان يضربان بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه ال
متحدث الأمن العام يكشف ملابسات الإعتداء على رجال الامن في المدينة

1439,شوال 3 , | 2 | | 723
  أكثر  
انا اعرف المحطة والله الصرافة من جد قريبة من المحطة .
قرب محطة وقود من جهاز صراف شمال ثلوث المنظر تنذر بالخطر

1439,شوال 2 , | 5 | | 787
  أكثر  

قناتنا على اليوتيوب

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:40 مساءً الإثنين 4 شوال 1439 / 18 يونيو 2018.