اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

08:19 صباحًا , الأربعاء 4 شوال 1438 / 28 يونيو 2017


خصخصة الأندية...ولكن كيف !؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ د صالح بن سبعان
تدور هذه الأيام نقاشات كثيرة ومعقدة عن الخصخصة بين الدوائر الأكاديمية والعلمية ودوائر المثقفين والأدباء والمفكرين ، بعضها علمي رصين ، وبعض هذه النقاشات مجرد أطروحات عاطفية تسعى لتأكيد فكرة لا تستند على أية أسس موضوعية أو واقعية ، وتكاد أغلب الطروحات حول الخصخصة أن تكون من هذا النوع الأخير . غير أنني أعتقد بل وأجزم أن الطرح الموضوعي الهادىء هو الأسلوب الوحيد الذي نصل من خلاله إلى وجهة نظر واقعية وشاملة .
أول نقطة ينبغي الانطلاق منها هي أن نسأل أنفسنا الأسئلة التالية :
الخصخصة من أجل ماذا ؟ ..
ولتحقيق ماذا ؟ ..
ولماذا يجب على الدولة أن تخصخص بعض مؤسساتها ؟ .. لتحقيق ماذا ؟ ..
هل الخصخصة تأتى في سياق رؤية إستراتيجية متكاملة أم هي مجرد إجراء تكتيكي لمواجهة "ظرف معين" ؟ ..
هذا هو السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ، ثم نطرح بعده السؤال التالي :
كيف تتم الخصخصة ؟..
ترتيب الأسئلة على هذا الشكل هو الطريق الأمثل لنصل إلى رؤية موضوعية متكاملة
خصخصة الأندية...ولكن كيف !؟
تتجه النظرة إلى الأندية الرياضية ، هذه الأندية وبالطريقة التي تدار بها لا يمكن ان تساعد على أي نهضة رياضية ترضي الطموح . وصحيح أن من خدموا بها طوال السنوات الماضية قد بذلوا تضحيات كبيرة ، سجلت أسماءهم بأحرف من نور في تاريخ الحركة الرياضية في المملكة ، فقد بذلوا المال والوقت والجهد ، ولا شك ان بعضهم قدم كل هذه الأشياء على حساب نفسه ، أو أسرته في بعض الأحيان ولا يمكن ان ينكر دورهم إلا جاحد .
إلا أن تلك مرحلة قد انقضت وحان الوقت الآن لإرسال نظم جديدة لهذه المؤسسات الرياضية ، وتلح هنا مرة أخرى ، وبعد أن تحدثنا في مقالاتنا السابقة عن أهمية شيوع وسيادة المفاهيم المؤسساتية .
إذ أن هذه الأندية أبعد ما تكون عن المؤسساتية ، وأنها أقرب ما تكون إلى الملكيات الخاصة .
فالنادي لازال عندنا يعتمد في كل عملياته المالية على مايحود به الأقطاب والممولون المحسنون ، ولا أحد يستطيع أن يغالط من يدفع في أن تكون كلمته هي العليا في شؤون النادي ، حتى الفنية منها .
ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أن لهذا الوضع أيضاً سلبياته ويستطيع أي ملم بالقضايا الرياضية ان يلحظ انعكاسات هذا الوضع على مجمل النشاط الرياضي ، ونتائجه ، ومستوى منافساته .
وان علاج هذه المشكلة ، وهي تكاد تكون رأس البلاء ، وأم القضايا ، انما يكمن في خصخصة هذه الأندية ، لتكون مؤسسات قائمة بذاتها ، تعرف كيف تستثمر اقتصادياً نشاطها الكروي ، فتحقق اكتفاءً ذاتياً وربحية مغرية ، وترتقي بنفسها . وتطور من آلياتها ونظمها بما يضمن أداء مؤسساتيئاً راقياً ومنضبطاً .
وأن خصخصة هذه الأندية ستعمل تلقائياً على تنظيم فوضى الاحتراف في هذه الأندية . إذ ان الاحتراف الذي يمارس اليوم لا علاقة له بمفهوم الاحتراف الكروي المعمول به في العالم كله . كما ينظم فوضى التسجيلات والشطب التي يجهل اللاعب والجهاز الفني والجمهور معاً أسبابها ودوافعها والأسس التي تتم بموجبها
أ د صالح بن سبعان

 0  0  1.2K

التعليقات ( 0 )

قناتنا على اليوتيوب