اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

04:42 مساءً , الجمعة 28 رمضان 1438 / 23 يونيو 2017


ياخي تعلم ولا تتألم !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سامي أبودش
ياخي تعلم ولا تتألم ! .. تعلم من ماضيك المليء بكل الظروف القاسية أو السيئة وبالأخطاء الناتجة عنها، وكانت سببا تعيسا لأن تجعلك اليوم وبشكل شبه دائم أو مؤقت إلى أن تقلقك وأن تتألم وتتضايق منها فمثلا تعلم : من أخطائك قبل صوابك، ومن ظلمك قبل عدلك، ومن تهورك قبل تأنيك، ومن بطشك وطيشك وسفهك وحمقك قبل صبرك وحلمك وأدبك ... إلخ من كل أو بعض العيوب والصفات التي كانت فيك وربما لازالت ملازمة معك، أو بالأصح كالتي كانت غائبة عنك في الماضي ولكنها اليوم قد علمتك وغيرت منك ولو بشكل بسيط من طبعك وأسلوبك، وأيضا من طريقة تفكيرك وبكيفية التعامل مع الآخرين ... إلخ، وتأكد دائما بأنه ليس عيبا لأن تكون معيبا ومخطئا ولكن العيب أن تتمادى في أخطائك وتصرفاتك المعيوبة، وأن لا تتعلم منها ومن نفسك لتغيرها وأن تتغير، ولتعلم جيدا أنه لا يوجد بيننا ولا حتى في كامل الكون من هو كامل أو مثالي في كل شيء، لأن المثالية والكمال لله وحده سبحانه وتعالى لا شريك له، فالإنسان بلا ماضي كأنه لا شيء أي بلا حاضر، كما أن الماضي سيبقى دائما محل التجارب المملؤة بالدروس والعبر والمواعظ، وبالرغم من قسوته وآلمه أو تحطيمك وفشلك فيه إلا أنه سيبقى وبلا شك مفتاح حاضرك من حيث تشجيعك ودفعك إلى عملية التقدم والنجاح ليحركك قدما لمستقبلك، وقد بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. رواه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، وحسنه الألباني. وعليه .. ياخي تعلم ولو قليلا من أخطائك حتى وإن تكررت عليك، ولكن لا تتألم بفعلها بل تعلم منها ولوحدك، فالألم قد يعلمك، وقد يغير فيك شيئا ليجعلك تحس وتخجل من نفسك، لكن في المقابل فهو لن يفيدك حتما إلا ما شاء الله، وحتى إن تألمت منه فلا تحاول مطلقا بأن تجعل الآخرين أو القريبين منك يتألمون من ألمك، فهم ليس لهم أي ذنب أن يتألموا معك سوى القليل منهم، وهم على قدر الأصابع لمن تجده محبا مخلصا ووافيا لك، ليختارك أنت ولوحدك فهو من سيتحملك ويتجاوز عنك وعن كل أخطائك، وفي الختام .. سيبقى الإنسان العاقل والذكي هو الذي يستطيع ولوحده أن يكيف ماضيه مع حاضره ومستقبله، وأن يستفيد دائما من أخطائه في تقليل سلبياته بقدر المستطاع، وحتى يستطيع التأقلم والتكيف مع الآخرين مهما كانت ظروفه ثم كثرت عليه أو تصعبت، وذلك بمحاولته التغلب عليها وبسيطرته لها، كي يفرض وجوده في مواصلة العيش والبقاء معهم بكل عزيمة، وأيضا في إكمال حياته كاملة بكل ثقة وهدوء وبشكلها الطبيعي.

سامي أبودش
كاتب مقالات .
https://www.facebook.com/sami.a.abodash
سامي أبودش

 0  0  4.2K

التعليقات ( 0 )

قناتنا على اليوتيوب