اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

السبت 3 محرم 1439 / 23 سبتمبر 2017


لا ترسل ورداً ولا تصل في الوقت المناسب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فهد عامر الأحمدي
انتهت رحلتي الأخيرة في المغرب بوصولي إلى مطار محمد الخامس في الدار البيضاء.. كنت مجهدا وغير راغب في الابتسام حتى رأيت منظرا أجبرني على الضحك ونسيان زحمة المكان.. ففي الطابور المؤدي لكاونتر الحجز وقف أمامنا رجل أفريقي بملابسه التقليدية.. وفجأة شاهده من بعيد رجل آخر (من نفس جنسيته كما يبدو) فأسرع نحوه مسرورا وبصق في وجهه، فما كان من صاحبنا إلا أن رد عليه ببصقة أكبر واحتضنه بسعادة واشتياق كما تفعل أنت مع صديق لم تره منذ سنين..

ابتعدت أم حسام خوفا من تطاير الرذاذ وسألتني بذهول: "إيش قصتهم هذولا؟".. قلت وبالكاد أكتم ضحكتي: هل تذكرين فيلم جيم كيري حين يذهب لأفريقيا فيحييه رئيس القبيلة بهذه الطريقة.. قالت: نعم.. قلت: هذه معناها "تفووا عليكم ورحمة الله وبركاته" في وسط أفريقيا..

(وإن رغبت برؤية المقطع أدخل هذه الجملة في اليوتيوبACE VENTURA SPITTING SCENE )

... والحقيقة أن العالم مليء بتحايا غريبة يراها أهلها طبيعية جدا تماما مثلما نبصق نحن في وجوه أطفالنا لحمايتهم من العين والحسد.. وفي المقابل يمد أطفالنا ألسنتهم على سبيل الشماتة والتعييب في حين يعد مد اللسان نوعا من التحية والاحترام في بعض الدول.. ففي كالدونيا الجديدة مثلا يمد الناس ألسنتهم لبعضهم البعض حين يتلاقون في الطريق.. وفي التيبت يمد الناس ألسنتهم حين يقابلون رجال الدين كنوع من التبجيل.. في حين يمد سكان نيوزلندا الأصليين ألسنتهم كنوع من التهديد (واستعراض العضلات) ويفعلون ذلك عدة مرات حتى يتعاركوا أو يتلاقوا بالأحضان!
. وقبل اختيار التحية المناسبة لا ننسى مسألة الوصول في الوقت المناسب..

ففي حين يعد التأخر عن الموعد قلة ذوق وعدم تقدير (في دول مثل اليابان وسويسرا وألمانيا) يعتبر من مظاهر الوجاهة وتأكيد المنزلة.. ففي الدول العربية مثلا من الطبيعي جدا أن يصل المسؤول متأخرا لأي مناسبة رسمية.

المدهش أكثر؛ أن الوصول في الوقت المحدد (وليس التأخر عنه) يعد نوعا من التكبر والإهانة في دول مثل تشاد ومالي ونيجيريا؛ فمعظم الناس هناك فقراء لا يملكون سيارات ولا وسائل مواصلات وبالتالي من الطبيعي أن يصلوا متأخرين.. وحين تصل أنت في الوقت المحدد يعتبرون ذلك نوعا من الاستعراض والنفاق والتباهي الكذاب..

... وقد يقول قائل من المستحسن إذاً عدم الحضور والاكتفاء بإرسال "باقة ورود"!!

ولكن لاحظ ان الورود تتحدث بألف لغة وبالتالي يجب أن تختار لغتك بعناية.. فتقديم ورد أصفر في روسيا وإيران مثلا يعد دليل كراهية وغالبا ما ترسله الزوجات بعد طلاقهن لأزواجهن السابقين.. وإرسال ورد أبيض في الصين واليابان بمثابة أمنية بالوفاة (كونه يستعمل كثيرا في الجنائز).. حتى عدد الورود يجب اختياره بعناية كون المناسبات السعيدة تتطلب إرسال عدد زوجي، والمناسبات الحزينة عدد فردي (في حين يعتبر العدد الفردي فألا سيئا في تايلند والصين وأرمينيا)!!

... وبناء على كل هذا ؛

هل يستحسن أن تقف في الطابور صامتا وتكتفي بتحريك يديك من بعيد..

(حتى هذه) توجد فتاوى تحرمها بحجة أن السلام بالإشارة "تشبّه باليهود والنصارى"!
فهد عامر الأحمدي

 0  0  426

التعليقات ( 0 )

قناتنا على اليوتيوب

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:48 صباحًا السبت 3 محرم 1439 / 23 سبتمبر 2017.