اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017


السهام الخبيثة لن تضر رأس الإسلام ومنبعه مملكة الخير والعطاء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم :سلمان بن محمد العُمري
بقلم :سلمان بن محمد العُمري

وسائل الإعلام المأجورة تحولت إلى وسائل مسعورة تفوح منها روائح الحقد الدفين

· الملك سلمان: نذرنا أنفسنا وإمكاناتنا لراحة ضيوف الرحمن والسهر على أمنهم وسلامتهم

· الأمير محمد بن نايف: حكومة خادم الحرمين ماضية في الوقوف والتصدّي لكل من يحاول العبث بأمن وسلامة ضيوف الرحمن

· المنصفون والعقلاء من أبناء الأمة يقدّرون ما يبذل والحاقدون المرجفون ينغاضون من كل نجاح وإنجاز

· قادة المملكة وعلمائها حريصون على تطبيق المنهج الوسطي وهو من خصائص الأمة



تمثّل المملكة العربية السعودية مركز ثقل عالمي وليس عربياً وإسلامياً فحسب، وهي الحضن الدافئ الأول لقضايا الإسلام والمسلمين عربهم وعجمهم، فهي الأرض التي انطلقت منها دعوة الحق تبارك وتعالى، لتشع نوراً فـي أرجاء المعمورة، وهي التي حباها الله بمقومات مكنتها من الاستمرار بالاضطلاع بدورها على أمثل وجه، وأصبحت مصدراً مؤثراً في الدفع بحوار الحضارات والتعايش السلمي بين الشعوب والمجتمعات.

وهذه المقومات تتمثل فـي المجتمع الطيب المبارك، والحكومة الرشيدة الراشدة، والقيادة السياسية الحكيمة، والأرض المعطاء، والاستقرار الأمني، والثقل الاقتصادي، والترابط الاجتماعي، والمكانة الدينية المتمثلة فـي تحكيم شرع الله، الذي تكمن فـيه سعادة الدارين.

وبما أن من تحمل المملكة همومهم وقضاياهم ليسوا بقلة فـي هذا العالم، فالمسلمون تجاوز عددهم المليار ونصف المليار، وهي المرجعيّة الأولى وممثّلهم الدولي على وجه البسيطة لما لها من ماضي تليد وحاضر مجيد، وثقل حضاري، وهمها الدائم رفع راية الحق في كل زمان ومكان، وأعطى الله بلادنا الطيبة ميزات عديدة عن باقي بلدان المعمورة، ومنها ميزة الخير العميم، والرزق الوفير، الذي عرفت بلادنا كيف تستغله، وتحمد الله عليه، بحيث تنهض وتجاري الأمم المتقدمة، وبنفس الوقت تسهم وبشكل أساسي وجذري في دعم العمل الإسلامي في كل مكان.

خدمة ضيوف الرحمن

إن من أعظم الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية وأفضلها خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، وهذه الجهود الكبيرة العظيمة الجبارة التي تبذلها المملكة قيادة وحكومة وشعباً في خدمة ورعاية ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوار ( وسام على صدورنا ) .

وهذا الشرف العظيم الذي سخّره المولى ـ عز وجل ـ للحكومة الرشيدة منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ مروراً بأبنائه البررة وحتى العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، الذين حملوا الراية من بعده في خدمة الإسلام والمسلمين بصفة عامة وضيوف الرحمن على وجه الخصوص لهو منهج ثابت سارت عليه الدولة السّنّيّة الرشيدة الراشدة، واضعة كافة إمكاناتها المادية والبشرية لرعاية ضيوف الرحمن.

ويؤكّد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ ذلك في قوله: " إننا في المملكة العربية السعودية وقد شرفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، نذرنا أنفسنا وإمكاناتنا وما أوتينا من جهد قيادة وحكومة وشعباً لراحة ضيوف الرحمن، والسهر على أمنهم وسلامتهم ".

وخدمة المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن استمراراً للرعاية الكبيرة للأمة الإسلامية في حرصها على لم شملها، والإسهام في معالجة مشكلاتها وقضاياها، ومؤازرتها ومساعدتها لكلّ ما يخدم الإسلام والمسلمين في أنحاء المعمورة.

وهو ما يؤكّده ــ أيضاً ــ المليك المفدّى حيث يقول: " إننا من موقع مسؤوليتنا العربية والإسلامية، وانطلاقاً من دور المملكة العربية السعودية الإقليمي والعالمي نؤكد حرصنا الدائم على لم الشمل العربي والإسلامي، وعدم السماح لأي يد خفية بأن تعبث بذلك، ونحن نتعاون مع إخوتنا وأشقائنا في دعم الجهود العربية والإسلامية لما فيه الخير والاستقرار " .

إن المملكة العربية السعودية برجالاتها المخلصين الأوفياء وهي تبذل الجهود الكبيرة الغير العادية، لا تتوقف عندها بل تسعى في كلّ عام للتحديث والتطوير والعمل الجاد الدؤوب، وتلمس الإيجابيات للتطوير، وملاحظة السلبيات إن وجدت لتلافيها وهذا هو منهج الإدارة الحكيمة الواعية الساعية للتطوير والنجاح.

وولاة الأمر في كلّ مواسم الحج والعمرة يؤكّدون على ذلك لقناعتهم وإيمانهم العميق بشرف خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن التي لايضاهيها أيّ شرفٍ دنيوي. حيث يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز: " وجهنا الجهات المعنية بمراجعة الخطط المعمول بها والترتيبات كافة والأدوار والمسئوليات المناطة بمؤسسات الطوافة والجهات الأخرى وبذل كافة الجهود لرفع مستوى تنظيم وإدارة حركة ومسارات الحجيج بكل يسر وسهولة، وسيتم العمل ـ إن شاء الله ـ على تذليل كافة المعوقات والصعوبات ليتسنى لضيوف الرحمن أداء مناسكهم في راحة وطمأنينة، فواجبنا كبير ومسؤوليتنا عظيمة في خدمة ضيوف الرحمن وهو شرف نعتز به، نسأل المولى ـ عز وجل ـ أن يأخذ بأيدينا ويوفقنا جميعاً في أداء هذه المهمة العظيمة الجليلة " .

إن المنصفون والعقلاء من أبناء الأمة يقدّرون ما يبذل ويدعون لولاة أمرنا بالأجر والمثوبة على ما قدّموه وبذلوه. أما الحاقدون والمرجفون فإنهم ينغاضون من كل نجاح وإنجاز، والخيبة والحسرة تعتصرهم للنجاحات الكبيرة والإنجازات المتتالية؛ لأنهم أعداء للدين والملة ولايهمّهم كل شأن إسلامي متميّز، فما بالك بخدمة ورعاية ضيوف الرحمن.

نعم لا يرضيهم أيّ نجاح وتطوّر، وتجدهم يبحثون عن أيّ خلل وقصور قد يحدث بقصد أو بدون قصد حتى يزايدون عليه، ويتناقلونه في وسائل الإعلام المأجورة التي لا تسعى إلى الخير وبث الراحة والطمأنينة في نفوس المسلمين.

إنّ على ضيوف الرحمن أن ينقلوا الصورة الحقيقية لما شاهدوه وما لمسوه من أعمال مباركة، وجهود عظيمة متواصلة لرعايتهم وخدمتهم طوال مكوثهم في بلاد الحرمين الشريفين بلا مقابل ولا منّة. بل الأجر والمثوبة من رب العالمين.

وهاهو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية يؤكّد ـ أيضاً ـ : " إنّ حكومة خادم الحرمين مستمرّة ـ بإذن الله تعالى ـ في تسهيل وتسخير إمكاناتها كافة لخدمة ضيوف الرحمن وأنها ماضية في الوقوف والتّصدّي لكلّ من يحاول العبث بأمن وسلامة الحج، وحجاج بيت الله الحرام " .

وأمام هذه التأكيدات لولاة الأمر من عزمهم وحزمهم لهو أمرٌ تنشرح له الصدور، وتسعد له القلوب، وتفرح كل غيور يهمّه أمر الإسلام والمسلمين. وتغيض كل حاقد وحاسد لهذه الدولة المباركة.

إن الواجب علينا أن نفخر ونفاخر كسعوديين بهذه القيادة الرشيدة وحقّهم علينا الدعاء والوقوف معهم في السّرّاء والضّرّاء ضد كل من يحاول التشكيك أو التّصيّد في الماء العكر، والتنبّه لما يتناوله المرجفون الحاقدون في وسائل الإعلام وبرامج التواصل الاجتماعي. وأخذ المعلومات دائماً من مصادرها الرسميّة وعدم الالتفاف لأصحاب الهوى وردعهم وعدم السّير في ركابهم.

المنهج الوسطي

ولقد اتخذت المملكة العربية السعودية المنهج الوسطي في تعاملاتها وذلك باعتبار الوسطية أبرز سمة من سمات ديننا الإسلامي، وهي صفة خصّ الله بها هذا الدّين وأهله، يقول الله تعالى: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) . وهذه الوسطية بكلّ معانيها وخصائصها أدركها سلف الأمة وكانوا حريصين على التزامها بالتزام ما جاء في كتاب الله الكريم وسنة رسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ فلا تفريط فيه، أو إخلال، ولا غلو، ولا تنطّع، ويشهد على ذلك سيرة الأولين وآثارهم، وأبرز ملامح الوسطيّة الالتزام والعدل وهذه الصفة تلزم أصحابها مهمة إنقاذ البشرية حينما يدعون إلى ماجاء به رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ وأنه رحمةً للعالمين.

وإذا كانت الوسطية من خصائص الأمة الإسلامية وصفاتها فإنّ الوسطية إدّعاها أقوام ونسبوها لأنفسهم، وزعموا أحقّيّتهم بهذا الوصف والصّفة وهي أبعد ما تكون عن ذلك، فلا التزام بسنة رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ولا بنهج السّلف الصالح، ولا استقامة ظاهرة، ولا بوادر للخير في قول أو عمل، ولا معيار للعدل لديهم، وفي المقابل فهم بعض المسلمين الوسطية فهماً قاصراً، وخروج بمعانيها عمّا ورد في كتاب الله الكريم والسنة النبوية الشريفة وفهم منهج السلف الصالح ومن هذه المفاهيم الخاطئة من يرى أن الوسطية تعني التساهل والتنازل، ويرون أن المتمسّكين بالسنة النبوية متشدّدين وفيهم غلو ويردّدون دائماً بأنّ الدّين يسر، نعم إنّه يسر ولكنه لا يعني ذلك عدم الالتزام بالواجبات والتساهل بالمحرمات، وفريق آخر سلك الطرف النقيض من الفهم من خلال مسلك الغلو والتشدّد والتنطّع فلا هذا ولا ذاك فهموا الوسطيّة الحقّة ومقتضاها ومقاصد الشريعة القائمة على الاعتدال والوسطية، وإذا كان ديننا هو دين الوسطيّة فإن على أتباعه قبل غيرهم أن يفهموا خصائص دينهم قبل غيرهم ليعبدوا الله على بصيرة ويسهموا في الدعوة إلى الله ــ عز وجل ــ من خلال تقديم الصورة المثلى للإسلام والمسلمين، وتتحقّق بذلك خيريّة الأمة حينما لا يكون هناك انحراف ولا عوج بعيداً عن نوازل الأهواء والشهوات.

فالوسطية خلاف للإفراط والتفريط، يقول ابن القيّم ــ رحمه الله ــ : (دين الله وسط بين الجافي عنه، والغالي فيه، كالوادي بين جبلين، والهدى بين ضلالتين، والوسط بين طرفين ذميمين فكما أن الجافي عن الأمر مطيع له، فالغالي فيه مطيع له، هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد).

ولقد تفضّل الله ــ عز وجل ــ على هذه البلاد المباركة " المملكة العربية السعودية "
بقلم :سلمان بن محمد العُمري

 0  0  2.4K

التعليقات ( 0 )

قناتنا على اليوتيوب

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:12 مساءً الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017.